النووي
6
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى حمدًا لله جل وعلا ، وصلاة وسلامًا على سيدنا محمد مَنْ بأخلاق الله تَحَلَّى . وبعد ؛ فلقد رأيت من اللازم عليَّ ، أن أذكر بعضَ مآثر الإِمام المؤلف ، وموجزَ حياته ، متبركًا بأستاذنا وإمامنا وقدوتنا ، عَلَمِ الأعلام ، وقدوة العبَّاد ، ومفخرة الزهاد ، الذي ترك أثرًا حسنًا لا يُنسى ، وعلمًا غزيرًا لا يَدْرُسْ ، وورعًا صحيحًا أتعب مَنْ بعده مِنَ الخلف ، وذكَر الناسَ عمليًّا بحياة السلف . عزفت نفسه - رحمه الله تعالى - عن الدنيا ، فصام نهارَها وقام ليلها ، وزهد في مناصبها ، فما نال منها ولا نالت منه ، عاش عيشةَ المتواضعين النبلاء ، ومات ميتة العارفين السعداء . فَاللهَ أسأل أن ينفعني به على قدر حبي له ، واعتقادي به ؛ وأن يَسْعِدَني وإخواني وأحبابي بعباده الصالحين ، وبالعلماء العاملين . فأقول : نقلًا عن النسخة القديمة مع بعض التصرف : هو الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الدمشقي محرر المذهب ومهذبه ، ومحققه ومرتبه ، إِمام أهل عصره عِلْمًا وعبادة ، وسيدُ أوانه ورعًا وسيادة ، العَلم المفرد ، عابدُ العلماءِ ، وعالم العُبّاد ، وزاهد المحققين ، ومحقق الزهاد ، لم تسمع بعد التابعين بمثله أذنٌ ، ولم تر ما يدانيه عينٌ ، راقبَ الله في سره وجهره ، ولم يبرح طرفةَ عين